هل شبكة التواصل كشفت المستور في أبناء الحركة الإسلامية
يردد كثير من طلاب العلوم الشرعية وعامة الناس مقولة في الفقه
الإسلامي عن الحلال والحرام وهي " الذئب حلال ، الذئب حرام " وهذه
المقولة عموما تختزل قضية من القضايا التي
لم تحسم الأمة فيها النقاش بعد {المسألة
الفقهية}
و قياسا على ذلك تردد في صفحات التواصل الاجتماعي خبر تخفيض صوت
الآذان في الفجر بين من ينفيه وبين من يؤكده حتى قلت ّ" الآذان منع الآذن لم
يمنع " في الحقيقة لم أصدق بالخبر ولم يعنيني فنحن اخترنا حكومة ملتحية هي من
يهتم بالموضوع وهي من تدافع وتذود عن حوزة الإسلام و إن كلفها ما كلفها من
التضحيات الجسام التي ما فتئت تقدمها منذ اعتلائها كرسي الحكم في قضايا الأمة.. ما
بلك بأمر جلل وخطير ممثل هذا ، فأصلا وإن لم تكن على رأس الحكومة وكانت في
المعارضة فإن البرلمان سيهتز أركانه من شدة الصداع والصراخ والاحتجاج على مثل هذه
القرارات .
إلا أن الذي استوقفني مع الحادث أمران أساسيان :
المسألة الأولى الهجوم الشرس الذي شنه أنصار العدالة والتنمية على وزير الأوقاف دون
ولو اللمز لرئيس حكومته باعتباره المسؤول الأول عن وزرائه وتحميله المسؤولية ، بل
أكثر من ذلك تحريك ماكينة التبرير و الدفاع عن السيد رئيس الحكومة لكون وزير
الأوقاف من وزراء السيادة ويحمل عداء للحزب وو....
هذا المنزلق الخطير الذي سقط فيه " وليدات بن كيران "منذ
توليه الحكومة في الدفاع والتبرير عن كل قرار جاءت به الحكومة ينم عن عقلية تبعية
مطيعية كما وصفها الشيخ الأنصاري رحمه الله ، وتقتل روح الممارسة السياسية من
المنظور الإسلامي التي تتم في إطار من التدافع من داخل الجسم الواحد أولا بالتناصح
والتقويم قبل أن تتم على مستوى أخر، كما تنم عن عقلية الخوف من الفشل
والتوحد بالتجربة على أساس أن فشلها فشل المشروع وعدم النهوض ثانية مما يجعل
باب التناصح والنقد ضيق .
المسألة الثانية : وهو غياب أدنى شروط التأكد من صحة الخبر والتثبت منه قبل الخوض في
نقاشات تافهة فيها من الشتيمة والكلام الذي لا طائل من ورائه والذي نحن في غنا عنه
" من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه "، والغريب في الأمر أن من تصدى للأمر ورفع معوله عاليا لتحطيم
الأصنام يعرف أكثر من غيره قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ
بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى
مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾ وكم طأطأ رأسه في خشوع
وهو يسمع لتفسيرها التراثي والحديث في جلسات تربوية ، أم أن مثل هذه الجلسات تصلح
فقط داخل الدائرة الضيقة أم ينبغي أن نحمل هذه القيم والتربويات إلى ممارساتنا مع
الآخر وننقلها على شبكات التواصل ، كثير ممن خاض في الموضوع لم يعرف حتى من نشرها
أولا ، ولما لا يكون الأمر كله مجرد خدعة من الخدع التي تقيس غباءنا وبهللتنا في
العويل والصراخ وراء السراب لصرفنا عن المعارك الحقيقية في عملية التدافع، وكم
جنينا من خيبات الأمل في مثل هذه المعارك الوهمية وكم أوهمتنا بانتصارات عظيمة
استنزفت أخلاقنا وقيمنا قبل أن تستنزف أي شيئ أخر وخرجنا فيها بخفي حنين في حقيقة
الأمر .
الأمر الأخر في هذه
المسألة يجعلني أتسأل عن نمط تفكير بعض أبناء العمل الإسلامي خاصة مع
عملية الدوران مع المواقف والانقلاب
عليها ، وكأن الأمر عادي ولم يحدث شيئا فبعدما كان يصرخ بصوت عالي ضد
وزير الأوقاف مبرء رئيس الحكومة ها هو الآن يقول بعد أن تأكد من أن الوثيقة وهمية
، بأن الأمر هو مجرد مخطط كبير لتشويه رئيس الحكومة ولا نعرف من أين أتى بهذا
الاستنتاج وهو من كان يبرؤه أصلا من المسألة ولو تأكد غدا عكس ذلك الآذان لا أعاد نفس الشريط.
لا ننكر ما لشبكة التواصل
من أهمية في التواصل والتأطير كما لا ينبغي أن نغفل ما قد يعتريها من التوظيف
السلبي والسيئ في عملية التدافع السياسي ، فهي تتيح فرصة التعبير عن الرأي بسرعة
كبيرة ولا تترك مجال لتأني والتريث ، وقد تسلب الإنسان من نعمة التفكير وتجعله
يصدر أقوالا وأفعالا كأنها خوالج النفس وخطاب الذات مع نفسها ، في حين أنها خطابات
توجه لجمهور كبير .
و قياسا على ذلك تردد في صفحات التواصل الاجتماعي خبر تخفيض صوت الآذان في الفجر بين من ينفيه وبين من يؤكده حتى قلت ّ" الآذان منع الآذن لم يمنع " في الحقيقة لم أصدق بالخبر ولم يعنيني فنحن اخترنا حكومة ملتحية هي من يهتم بالموضوع وهي من تدافع وتذود عن حوزة الإسلام و إن كلفها ما كلفها من التضحيات الجسام التي ما فتئت تقدمها منذ اعتلائها كرسي الحكم في قضايا الأمة.. ما بلك بأمر جلل وخطير ممثل هذا ، فأصلا وإن لم تكن على رأس الحكومة وكانت في المعارضة فإن البرلمان سيهتز أركانه من شدة الصداع والصراخ والاحتجاج على مثل هذه القرارات .
إلا أن الذي استوقفني مع الحادث أمران أساسيان :
المسألة الأولى الهجوم الشرس الذي شنه أنصار العدالة والتنمية على وزير الأوقاف دون ولو اللمز لرئيس حكومته باعتباره المسؤول الأول عن وزرائه وتحميله المسؤولية ، بل أكثر من ذلك تحريك ماكينة التبرير و الدفاع عن السيد رئيس الحكومة لكون وزير الأوقاف من وزراء السيادة ويحمل عداء للحزب وو....
هذا المنزلق الخطير الذي سقط فيه " وليدات بن كيران "منذ توليه الحكومة في الدفاع والتبرير عن كل قرار جاءت به الحكومة ينم عن عقلية تبعية مطيعية كما وصفها الشيخ الأنصاري رحمه الله ، وتقتل روح الممارسة السياسية من المنظور الإسلامي التي تتم في إطار من التدافع من داخل الجسم الواحد أولا بالتناصح والتقويم قبل أن تتم على مستوى أخر، كما تنم عن عقلية الخوف من الفشل والتوحد بالتجربة على أساس أن فشلها فشل المشروع وعدم النهوض ثانية مما يجعل باب التناصح والنقد ضيق .
المسألة الثانية : وهو غياب أدنى شروط التأكد من صحة الخبر والتثبت منه قبل الخوض في نقاشات تافهة فيها من الشتيمة والكلام الذي لا طائل من ورائه والذي نحن في غنا عنه " من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه "، والغريب في الأمر أن من تصدى للأمر ورفع معوله عاليا لتحطيم الأصنام يعرف أكثر من غيره قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) ﴾ وكم طأطأ رأسه في خشوع وهو يسمع لتفسيرها التراثي والحديث في جلسات تربوية ، أم أن مثل هذه الجلسات تصلح فقط داخل الدائرة الضيقة أم ينبغي أن نحمل هذه القيم والتربويات إلى ممارساتنا مع الآخر وننقلها على شبكات التواصل ، كثير ممن خاض في الموضوع لم يعرف حتى من نشرها أولا ، ولما لا يكون الأمر كله مجرد خدعة من الخدع التي تقيس غباءنا وبهللتنا في العويل والصراخ وراء السراب لصرفنا عن المعارك الحقيقية في عملية التدافع، وكم جنينا من خيبات الأمل في مثل هذه المعارك الوهمية وكم أوهمتنا بانتصارات عظيمة استنزفت أخلاقنا وقيمنا قبل أن تستنزف أي شيئ أخر وخرجنا فيها بخفي حنين في حقيقة الأمر .
