الأحد، 17 مارس 2013

بين السعادة والألم :حب الحياة


“شيء من حياتي”
عندما يحل الضيف
       – عندما يختارك المرض ويسكن في جنبات جسمك ويعلن أنه يحبك وأنه جزء لا يتجزأ من كيانك، عندها لا ينبغي أن تكون نافرا له وعرضا عنه ومدبرا منه،لأن ذلك ليس من شيم الكرام ولا من أخلاق المسلم. حتى وإن حاولت فعل ذلك فالضيف عازم 

والقدر حل والأمر واقع لا محالة إما طواعية أو كراهية، فعندما يحل عليك الضيف وأنت كاره له تقضي معه وقت الضيافة وأنت منقبض النفس مكفهر الوجه لا تذوق طعم الحياة وقت الضيافة، ينصحك الكثير بالبشاشة والقبول وحسن الضيافة والتذكر أن في الأمر أجر وثواب أنت ملاقيه في الآخرة،والعباسة والحزن يؤذي صحتك ويعكر حياتك فالأفضل تجنبه.
     – لكن عندما يكون الضيف “مرض” والزيارة مستمرة أبدية تجاوزت ضوابط الدين الذي يحددها في ثلاثة أيام وأعراف الناس وعادتهم، فأنت لا تملك إلا أحد الخيارين أحلاهما مر. والواقع لا يمنح لك غير ذلك. فلا بد أن تختار الأخف وإن كان مرا، إما الألم والسعادة أو الألم والحزن.
  - قد نتألم جميعا إما بسبب مرض أو بسبب كسر في العظام أو يكون جرح في المشاعر والعواطف، وقد يدوم المرض أو ينقطع. سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا.
  - عندما يكون المرض قصيرا ،لا يتبادر إلى ذهنك المقارنة بين “الألم والحزن” فأنت مريض إذن أنت حزين فإلى حين زوال المرض سأفرح وأضحك،لكن عندما يطول المرض ويسكن أعضاءك وهواجسك حينها تضطر إلى هذه المقارنة وتسأل هل المرض لازمه الحزن وهل الألم هو الشقاوة والمرارة. عندها لا بد من الحكمة والتعقل لاختيار الأفضل والأصح، وأي خطأ كلفة لا تطاق تراودك الدهر كله. 
التفاؤل يعني الحياة والسعادة
            – قدر كثير من الناس أن يرافقه المرض ويعشقه حد الثمالة ويحبه حبا جما ويقسم أن جسد العشيق مسكن لا فراق عنه ولا غنى عنه، عندها تكون أنت مريض لكنك شخص عادي، وما العادة إلا استمرار الفعل في وسط ما،أختار عندها السعادة والمرح والتخلص من الشكوى والأنين وأحل في المرض كما حل هو في جسدي ويتحول عشقه إلى هيام مني وبدل النقمة والشكوى يكون الشكر والإحساس بالتميز معنى “أنت مريض إذن أنت محظوظ”.
         – سعادة النفس لا تعني بالضرورة غياب الألم عن الجسد بل قد يكون في حالات متعددة عند الصوفية “أن في تعذيب الجسد متعة النفس والشعور”، والأفضل لك أن تبحث عن معنى السعادة في مكان أخر وتتخلص من سجن جسمك لأنه عليل مهما فعلت.
 إن السعادة الحقيقية في هذه الحياة هي سعادة النفس والروح والضمير،فرحتنا تكون عندما يكون ضميرنا وجوارحنا وعواطفنا وشعورنا بل ووجودنا يتناغم مع حب الناس وحب الخير لكل البشر، سعادتنا تعني أن ذواتنا تفنى في الكل في الجماعة فرحنا في فرح المظلوم واليتيم والمكلوم .
إن اثار النفس سواء للمرض أو لغيره  لا تعني مطلقا إهمال الذات ورفض الحياة واعتناق التشاؤم كما يرنو بعض الناس إلى توصيفها، إنها حالة من فهم المعنى الحقيقي للوجود وتذوق رائع للوجود والذات.
بقلم الأستاذ علال المديني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

نرحب بتعليقات الزوار الكرام، كما ندعوهم إلى إبداء ملاحظتهم وإقتراحتهم قصد تطوير المدونة.
رأيكم يهمنا في تطوير هذا المنبر وشكرا.